الأستاذ أمين بناني رئيس حزب العدالة في حوار بين القانون والسياسة مع «الصحافة»:


 حاورته :نفيسة محمد الحسن
الاستاذ أمين بناني نيو ، سياسي معروف ونجم خبرته منابر التجربة

السياسية منذ ايام الدراسة بجامعة الخرطوم ، تنقل بين الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني وحزب العدالة ، تنقل بين الوزارة والبرلمان وكان شاهدا بالحضور والمعاصرة علي مراحل مختلفة من تاريخنا الوطني والسياسي ، عرف الرجل بكونه من اصحاب المواقف الواضحة والشفافية العالية ، والشجاعة في اعلان الاراء بصراحة تتسم وان بدت قاسية بالموضوعية والمنطق .
بناني قلبت معه «الصحافة » اوراق الراهن السياسي واحداث المرحلة فقدم قراءات وشروحات وافية اجمل ما فيها انها كانت مباشرة سواء في الاوراق السياسية وحراك الحوار الوطني وحكومة الوفاق كما طوف علي العلاقات الخارجية واحداث قضية طلاب جامعة بخت الرضا تحدث فيها أمين بناني بشفافية عالية وبحضور ذهني مرتب فالي
مضابط الحوار…
*في تقديرك الي اين تتجه القوى السياسية الان وفقاً للمعطيات الر اهن السياسي؟
هنالك اتجاهان… الاول يدعو الي حل الأزمة عن طريق اسقاط النظام ،وهذا تمثله قوى الاجماع الوطني علي رأسها الحزب الشيوعي السوداني عبر تحالفات مع الجبهة الثورية، والاتجاه الآخر كان التغيير عبر الحوار الوطني ، لكن برز الان في الساحة السياسية تحالف جديد بين 41 حزباً وهذا يمثل منزلة بين الاثنين، التياران البارزان هما الداعيان الي التغيير.
* كيف تنظر لتحالق قوى المستقبل للتغير؟
لن يستمر هذا التحالف او الخيار الوسطي سينتهي.
* لماذا؟
المواقف غير المحددة دائماً لها نهايات قريبة، طالما لن يحملوا السلاح في وجه النظام وهذا خيار مجرب ومستمر وان فشل، فالخيار الآخر هو ان يتم تغيير سلمي، لذلك اري ان لا وسيلة للخيار الوسطي ، ان اتجهوا الي الانتفاضة الشعبية وهذا شعار لم يجد طريقه للتنفيذ ،ولااظن ان الكيان الجديد قادر علي قيادة ثورة شعبية لذلك اتوقع ان قوى هذا الكيان ستتجه الي احد الفريقين في وقت قريب..لكن تقديري الشخصي الان ان الحوار انتهي.
*لكنك كنت من المؤيدين للحوار…؟
هذا صحيح.. لكن الان الحوار انتهي بمجرد تشكيل الحكومة بمواصفات ومعايير تختلف تماماً عن معايير الحوار..فالحكومة الان ليست حكومة وفاق وطني بل حكومة احزاب الوحدة الوطنية السابقة.. او حكومة المؤتمر الوطني الواسعة..وجدت الحكومة الحالية ميتة وعاجزة امام كل الملفات الداخلية والخارجية..اما بشأن الاضافات الجديدة والبسيطة في البرلمان لن تؤثر في اتخاذ القرار داخل البرلمان..القرارات يجب ان تتخذ بالانتخاب ليس التوافق.. فالتوافق كان يتم داخل اللجنة العليا لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني وانتهت الان هذه اللجنة.
* وكيف تنظر الي ملف العلاقات الخارجية والحراك الكثيف للرئيس خاصة الزيارة الاخيرة للمغرب .. ؟
السياسة الخارجية بحكم الدستور هي مسؤولية رئيس الجمهورية لكن تديرها ادوات كوزارة الخارجية .. لكن من الواضح ان الملفات الساخنة ظلت خلال السنوات تُدار من داخل القصر لضعف الخارجية مع وجود بعض الاخطاء فيما الواضح ان الحكومة بعد الحوار الوطني وتشكيل حكومة الوفاق الوطني كان ينبغي ان يكون لها دور في هذه الملفات لكن هذا لم يحدث…كما ان البرلمان شريك في السياسة الخارجية.
* وماهي اولويات تلك القضايا التي تحتاج الي مؤسسية في تقديرك؟
اري ان ملف ليبيا يحتاج الي مؤسسية.
* الا تتوقع ان يُطلب من السودان حسم موقفه حول أزمة الخليج؟
لا…لن يطلب من السودان موقف صريح في هذا الامر لان الذي يهم المملكة الان هو موقف السودان من قضايا اليمن، اذا اعلن السودان مقاطعته لقطر او تأييدها هذا غير منتج ..لكن كل مايخشي منه ان يغير السودان مواقفه في القضية اليمنية فالملف اليمني يمر بمرحلة حرجة والتحالف نفسه في مهب الريح لذلك تأتي المحادثات الثنائية بين دول التحالف لمعالجة الامر.
 
بناني يتحدث للمحررة
* وكيف تنظر الي قضية طلاب دارفورببخت الرضا… وتصعيد الموقف؟
هذه زوبعة في فنجان… قضايا الطلاب اذا من دارفور او غيرها يجب ان تعالج باعتباره طالبا سودانيا..
*لكن لطلاب دارفور وضعية خاصة وفقاً لاتفاق سياسي مع الحكومة« وثيقة الدوحة»؟
هذا صحيح…وثيقة الدوحة وضعت تمييزا ايجابيا لطلاب دارفور وفي هذه الحالة يجب ان تحل علي المستوي القومي عبر رئاسة الجمهورية او وزارة المالية او السلطة الاقليمية لدارفور لان الجامعات الان تعمل بميزانيات ضعيفة كيف يمكن تحميلها دراسة هؤلاء الطلاب مجانا؟..ينبغي ان لاتكون بين الطلاب والجامعات بل عبر المستوي القومي والدستوري.. ومسألة حركات دارفورمجرد تهويش…وهجرة الاحزاب المعارضة الي الشيخ الياقوت ابان تفجر الأزمة هدفه بحث عن دور..هل اصبح طلاب دارفور حصان طروادة لتقوده المعارضة؟
*اسقاط النظام اصبح ك« اضحوكة سياسية »وتعليق المرحوم نقد سكرتير الحزب الشيوعي السابق«حضرنا ولم نجدكم»؟
نعم….هذا صحيح، وكما ذكرت ان هذا خيار تم تجريبه وفشل لانه لايجد سندا واضحا من الشعب السوداني كما لايجد سندا من المجتمع الدولي، فالظروف الحساسة بالسودان لاتحتمل الفوضي مثلما حدث ويحدث الان في سوريا واليمن ، العالم نفسه جرب ثورات الربيع العربي وجرب العمل المسلح ضد النظم الاخري لذلك هذا الخيار انتهي الي فشل، الغرب الان يتبني خيار بشار الاسد لان الخيارات المتاحة غير مرغوب فيها وكذلك اليمن نموذجاً، ومن المنطقي ان الخيار الاوفق هو خيار التغيير السلمي ،خاصة ان النظام استوعب الدرس بشكل جيد وقرأ مستقبله السياسي والرئيس نفسه لديه قناعة بمغادرة السلطة .
*اذا التغيير سيحدث من خلال قناعة المؤتمر الوطني نفسه؟
لا… ليس من قناعته بل من خلال مبادرة من الرئيس، فالمؤتمر الوطني قاوم هذه المبادرة ومازال يقاومها ، لكن التغيير يتم عبر رؤية جديدة لحوار بمتطلبات جديدة؟
* هذا يقودنا الي سؤال.. رؤيتك حول النظام الخالف برؤية د/ الترابي لتوحيد القوى السياسية؟
النظام الخالف نظرية لدكتور الترابي وهو تعبير لغوي واضح المعالم، يتمثل في ان تتشكل جبهة جديدة في الساحة، ولااظن الذي يخلف النظام الحالي نظام غير قوى الحوار الوطني الموجودة الان، ويتمثل الان في حكومة الوفاق الوطني ، ربما يقصد الراحل د/الترابي انه بهذا الحوار نهاية لنظام الانقاذ بشكله القديم وبتركيبته القديمة.
*هل يتوقع ان تكون الجبهة القادمة إسلامية؟
لا…لن تكون إسلامية فعنصر الايدولوجيا بدأ يتراجع في الحركة السياسية السودانية لتأثيث كيانات براغماتية وكيانات تقدم حلول عملية للشعب السوداني، ربما الافكار والاراء والعقائد يتم التعبير عنها في اطر اجتماعية اكثر من التعبير عنها في رؤي سياسية ، نحن نريد ان نوحد السودانيين حول برنامج عملي القاعدة الاخلاقية لهذا البرنامج هي المخرجات الحقيقية للحوار الوطني اوماسينتجه اي حوار يجري مستقبلا بين السودانيين.
*اذن احد الاهداف في المستقبل توحيد الكيانات السياسية؟
نعم… من المهم جدا التوحيد، نحن في الحوار الوطني ركزنا علي الخروج بكيانات سياسية كبيرة، فالعمل الجبهوي مطلوب في المرحلة المقبلة بدلا من التشظي، وكذلك لابد من اختفاء الدور السياسي للقبيلة في الحياة السياسية ببروز هذه الكيانات الكبيرة ، نحن نريد احزابا جديدة، والطائفية السياسية نفسها يجب ان تُحدث وتطورنفسها من خلال الاندماج في حركات المثقفين.
* ماذا تقصد بالطائفية السياسية؟
اقصد احزاب الامة التي تستند علي الانصارية ، والاتحادية التي تستند علي الختمية ، هذه الطوائف تحتاج للاندماج في احزاب مثقفين وفي كيانات اجتماعية اخري من المجتمع المدني حتي تخرج بصوت آخر، وكذلك الاحزاب العقائدية كالاخوان المسلمين والشيوعيين والقوميين العرب يجب ان يفكروا في تقليل الجرعات العقائدية في التعاطي السياسي كهدف اساسي، لذلك لابد ان يندمجوا في كيانات شعبية وسياسية تعالج مشاكل السودانيين برؤية عملية اكثر من معالجتها «بسفطفائية» فكرية، اؤكد ان البلاد موعودة بكيانات كبيرة.
* ماهو وضع اتفاقيات السلام بعد تنفيذ مخرجات الحوار الوطني؟
اتفاقيات السلام ماهي الا معالجات لأزمة بين نظام قائم وقوى سياسية مناوئة، كان يجب ان ينهي الحوار كل ذلك، فالمؤسسات السياسية والتنفيذية مابعد الحوار الوطني ليست هي مؤسسات المؤتمر الوطني ولا هي مؤسسات حكم الانقاذ، هي مؤسسات تستمد شرعيتها من الحوار وهي كيانات انتقالية ستنتهي الي اوضاع مستقرة يجب ان نتجاوز بها الواقع الحالي الموجود.. لكن للاسف هذا لم يحدث في تطبيق المخرجات، لكن رغم ذلك اري ان العمل المسلح سيصبح مرحلة لاقيمة لها وكل من يحاول في مستقبل السودان القادم ان يعتمد علي البندقية لفرض خياراته سيفشل حتماً، الارادة الدولية نفسها تتجه الي خيار الحلول السلمية المرضية الي نظم تعبر عن ارادات شعبية اكبر، لذلك اري ان دارفور ماعادت لها قضية، حتي حركات دارفور المسلحة الان هي حركات مرتبطة بقوى اقليمية ودولية وهي مجرد ادوات للضغط علي النظام و الواقع السياسي من الداخل ،اذا لم تقرأ الامور بشكل جيد ستجد نفسها في «خانة» التأريخ الماضي.
*لكن هذه الحركات رغم ذلك ظلت تشكل تكبيلا وتقييدا لمقدرات السودان بحرب مستمرة لاكثر من 15 عاما؟
هي كروت ضغط من قوى دولية واقليمية ، لكن هذه القوى الدولية تتجه للتحاور مع الواقع الجديد، مرحلة مابعد الحوار احد اهم آليات تنفيذها هي تسويق هذه المخرجات للمجتمع الدولي والاقليمي
*كل العالم يتقدم بمحفز اوروبا تقدمت بمحفز الحريات.. ماهو المحفز بالسودان الان الذي يمكن ان ينتج ثورة ايجابية علي كل المستويات..؟
الافكار التي تقف وراء عملية التغيير موجودة في مدارس فكرية وسياسية ، لكن الذي ينقصنا في السودان هو الارادة السياسية الموحدة ووجود الرؤية الاستراتيجية التي تمثل شبه اجماع لكل القوى التي يمكن ان تتعاقب في الحكم، الحوار الوطني انطلق من التجربة السياسية السودانية خلال ال60 عاما الماضية قام بتقييمها واخذ منها ما اخذ، ليس المهم من يحكم، اري ان الحافز لكل السودانيين هو ان يتطلعوا الي مستقبل افضل به حرية وعدالة اجتماعية واستقرار ينهي حالة الاضطراب السياسي الذي نعيشه الان.
* بهذه النظرة كأنما هي خطوة استباقية لاشواق وتطلعات الإسلاميين… تتحدثون بنفس اللغة؟
لا… فاشواق الإسلاميين البعيدة هي الآخرة، اما الإسلاميون فقد انتهت اشواقهم بالانقاذ، قدموا تجربة ليست بأي حال احسن مماقدمه تجربة القوى التقليدية في الحكم او القوى اليسارية او القوى القومية، الحديث عن اشواق الإسلاميين غير وارد لاننا نتحدث عن اشواق السودانيين، وعلي الإسلاميين وغيرهم ان يدركوا انه ليس بمقدور شريحة اجتماعية او سياسية ان تُلبي اشواق السودانيين لوحدها لاتحدثيني عن اشواق الإسلاميين.
 


 

موكب الصداقة والأخوة بين الشعوب - أبريل 2015م

 

 


المبادرة تستهدف ترسيخ ثقافة التبرع التطوعي بالدم
انطلقت من جامعة


ميرغني: الإجراءات تعتبر مساراً لعلاج المشكلة
أكدت الغرفة القومية للمصدّرين


مساعدو الرئيس خلال اجتماع نادر بالقصر الرئاسي الثلاثاء
بحث مساعدو رئيس


غندور أكد متانة العلاقات السودانية الصينية
قال وزير الخارجية، إبراهيم


الركابي قال إن معاش الناس وُضع في البند الأول للموازنة
قال وزير المالية والتخطيط